أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
162
عجائب المقدور في نوائب تيمور
يشهر في وجهه سيف ، ولا يقابل فيما يأمر به بلم وكيف ، فبلغ تيمور ، هذه الأمور ، فجهز ذلك المخاتل ، إلى بغداد عشرين ألف مقاتل ، وأمر عليهم من أمرائه ورؤساء وزرائه والظلمة المعتدين ، أمير زاده رستم « 1 » ، وجلال الاسلامي ، وشيخ نور الدين ، وأمر أن يكون المقدم من الثلاثة الأمير رستم ، فإذا تسلموا بغداد ، يكون هو حاكم البلاد . وحين غربت عن سماء بغداد شمس السلطان أحمد في غرب الغربة ، ومد ظلام الظلم جناح العساكر التيمورية على آفاقها ، وأرسل عليها شبهه ، أبى فرج المذكور أن يسلم المدينة طوعا ، واستعد للمقاتلة ، فجمع ما عنده من أهبة المحاصرة فأوعى ، فاطلعوا تيمور على هذا الأمر ، وانتظروا ما يكون منه من نهي وأمر ، فثنى نحوها عنان الحنق ، واضمر ما تصل إليه يده من غرق وحرق ، وأظل عليهم بغمام غم بعد ما رعد وبرق ، فوصل بتلك الفرق ، وأحل بهم البؤس والقلق ، وأذاقهم لباس الجوع والفرق ، فرجهم أي رج ، وحاصرهم في أشهر الحج ، فثبتت مقالتهم ، وأكثروا من عساكره القتلى والجرحى ، فحنق أشد الحنق وزحف عليها برجله وخيله ، فأخذوها عنوة يوم الأضحى ، فتقرب على زعمه بأن جعل المسلمين قرابين ، وعليهم ضحى ، ثم أمر كل من هو في دفتر ديوانه محسوب ، وإلى يزك عساكره من الجند والجيش منسوب ، أن يأتيه من رؤوس أهل بغداد برأسين ، فسقوا كل واحد من خمرة سلب الروح والمال كأسين ، ثم أتوا بهم فرادى وجمله ، وجاروا بسيل دمائهم نهر الدجله ، وطرحوا أبدانهم في تلك الميادين ، وجمعوا رؤوسهم ، فبنى بها ميادين فقتلوا من أهل بغداد نحوا من تسعين ألف نفس صبرا ، وبعضهم عجز عن تحصيل البغداديين ، فقطع رؤوس من معه من أهل الشام وغيرها أسرى ، وعجز بعض عن رؤوس الرجال ، فقطع رؤوس ربات الحجال ، وبعض لم يكن معه رقيق ، فاصطاد من وجده في طريق ،
--> ( 1 ) - هو حفيد تيمور ، ابن ابنه عمر شيخ .